صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

244

أنس المسجون وراحة المحزون

مقدمه على المنصور ، إذ أنشد عيسى « 1 » : لينهك « 2 » ما أفنى القرون التي مضت * وما حلّ في أكناف عاد وجرهم ومن كان أنأى منك عزّا ورفعة * وأنهد بالجيش اللّهام العرمرم « 3 » قال له أبو « 4 » مسلم : على ما أعطيتني عهدا للّه يا أبا موسى ؟ فقال : أعتق ما يملك إن كان أرادك بما قال « 5 » ، وإنّما هو خاطر جرى على لساني . فقال : ذكر شرّ يعظهم . 634 - يا أيّها النّاس إنّ الدّهر ذو دول * يحلو قليلا ويأتي بالمرارات لا تسرفوا إن رزقتم فيه مقدرة * وأخشوا تقلّب أيّام وساعات « 635 » - وقيل : دخل مسلمة بن عبد الملك على عمر بن عبد العزيز في مرضته التي مات فيها ، فقال : ألا توصي يا أمير المؤمنين ؟ قال : فيما أوصي ، فو اللّه أنّى لي من مال « 6 » . قال : فهذه مئة ألف دينار فمر فيها بما

--> - فأقام بالكوفة إلى أن توفي سنة 167 . الأعلام . ( 1 ) البيتان في أشعار أولاد الخلفاء ( 318 ) ، وقبلهما : أبا مسلم إن كنت عاصي أمرنا * وباغينا سوءا فلست بمسلم ( 2 ) في أشعار أولاد الخلفاء : سيفنيك ، وفي الهفوات وأخبار الحمقى : سيأتيك . ( 3 ) اللّهام : الجيش الكثير ، كأنه يلتهم كلّ شيء . اللسان ( لهم ) وفي أشعار أولاد الخلفاء : وأنهض بالجيش الهمام العرمرم . ( 4 ) في الأصل : أبي . ( 5 ) كذا في الأصل ، وكأن المعنى : إن كان أرادك لساني بما قال . وعبارة الهفوات بعد الشعر ما نصّه : فقال أبو مسلم : هذا مع الأمان الذي أعطيت ؟ فقال عيسى : أعتقت ما أملك إن كان هذا الشيء من أمرك أضمرته ، أو في الفكر أجلته ، بل خاطر أبداه لساني . فقال له : بئس الخاطر . واللّه أبدى . ودخل على المنصور فأتاه ما أتى . ( 635 ) - الكامل 1 / 310 ، والتعازي والمراثي 62 ، وكتاب التعازي 80 ، والمستجاد 183 ، 184 . ( 6 ) في التعازي والمراثي : وهل لي مال أوصي فيه ؟